علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

182

المقرب ومعه مثل المقرب

وأن يقوم زيد " . [ حكم الفصل بين مفعولى هذه الأفعال بضمير منفصل لا موضع له من الإعراب ] ويجوز في هذه الأفعال الفصل ، وهو : وضع ضمير منفصل لا موضع له من الإعرب بين المفعولين إذا كانا معرفتين ، أو نكرتين مقاربتين للمعرفة ، أو معرفة ونكرة مقاربة لها ، وأعنى بالنكرة المقاربة للمعرفة في هذا الباب ( أفعل من ) ؛ لأنّها لا تقبل الألف واللام ؛ كما أن المعرفة لا تقبلهما ، ويكون الضمير على وفق المفعول الأول في الغيبة والتكلم والخطاب ؛ لأن العرب جعلت فيه ضربا من التأكيد لما قبله ، فتقول : " ظننت زيدا هو القائم ، وظننتك أنت القائم ، وظننتنى أنا القائم " ، ولما فيه من التأكيد ، لم يستجيزوا الجمع بينه وبين التأكيد ؛ فلا يقولون : " ظننتك أنت أنت القائم " يجعلون أحدهما تأكيدا والآخر فصلا ، بل استغنت بأحدهما عن الآخر . ويجوز الفصل أيضا بين المبتدأ والخبر ، أو ما أصلهما ذلك ، إذا كانا معرفتين " 1 " أو نكرتين مقاربتين للمعرفة " 2 " أو معرفة ونكرة مقاربة / لها " 3 " ، إلا أنّه لا تظهر الفصلية نصّا إلا في باب " ظننت وأعلمت " بشرط أن يكون المفعول الذي قبل الفصل اسما ظاهرا ؛ نحو قولك : " أعلمت زيدا عمرا هو القائم " ألا ترى أنه لا يتصور أن يكون تأكيدا لعمرو ؛ لأنه ظاهر ؛ والمضمر لا يؤكد به المظهر ، ولا بدلا منه ؛ لأن المضمر إذا كان بدلا مما قبله فإنما تكون صيغته على وفق موضع الأول من الإعراب ، فلو كان بدلا ، لقلت : إيّاه ، فتبيّن أنه فصل لا موضع له من الإعراب ، أو في باب " كان " بشرط دخول اللّام على الفصل ؛ نحو قولك : " إن كان زيد لهو القائم " ، فأما قول الشاعر : [ من الوافر ] 69 - وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصبت هو المصابا " 4 "

--> ( 1 ) م : وقولي : " أو ما أصلهما كذلك ، إذا كانا معرفتين " مثال ذلك : زيد هو القائم ، وإن زيدا هو القائم . أه . ( 2 ) م : وقولي : " أو نكرتين مقاربتين للمعرفة " مثال ذلك : خير من زيد هو شر من عمرو ، وإن خيرا من زيد هو شر من عمرو . أه . ( 3 ) م : وقولي : " أو معرفة ونكرة مقاربة للمعرفة " مثال ذلك : زيد هو خير من عمرو ، وإن زيدا هو خير من عمرو . أه . ( 4 ) البيت لجرير .